Mobirise

كتاب التعلم التعاوني

ارجو الاطلاع على القسم الثاني

ثانيا: الأزمات الاجتماعية المعاشة وعلاقتها بالتربية:

 

(1) أزمة التحصيل الدراسي:

(أ) تشير الدراسات إلى أن التلاميذ رغم الوقت الطويل الذي يمضونه في المدارس والكليات فإنهم يتخرجون وهم أقل اتقانا للمهارات الأساسية من أولئك الطلاب الذين سبقوهم حيث انخفض عدد من اجتاز امتحان سات (SAT) بامتياز في الولايات المتحدة بشكل مستمر طوال العشرين عاما المنصرمة.

(ب) تعاني الولايات المتحدة من انخفاض في نوعية قوى العمل والتي تعرف بأنها "قدرات السكان وخلفيتهم التعليمية وخبراتهم ومهاراتهم وصحتهم وإبداعاتهم وحوافزهم والتزامهم" وعادة فان نصف نمو الولايات المتحدة الإنتاجي كان يأتي من ارتقاء معارف الفرد ومهاراته إلا أن هذا النمو قد انخفض بشدة، فهو الآن أقل من نمو الدول الأوروبية الصناعية، فضلا عن نوعية قوى العمل اليابانية.

(ج) انخفض معدل التحصيل في الرياضيات والعلوم في الولايات المتحدة خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة مقارنة مع الدول الصناعية الأخرى. ولربما تكون هذه المشكلة عامة حتى في الكثير من دول العالم النامي. ويمكن إجمال الأسباب فيما يلي:

- إن العلوم غير مفهومه للطلاب والأساتذة.

- إن المدارس الثانوية تخلو في الغالب من الأساتذة المؤهلين في العلوم والرياضيات.

- قلة رغبة الطلاب الجامعيين في التخصص في مجالات المواد العلمية والرياضيات وما يتصل بها مثل الهندسة.

(د) يقول المثل "إذا كنت تعتقد بأن العلم مكلف، فلتجرب الجهل" وهذا التعليق ليس سخيفا جدا. ففي ضوء الأمنية الوظيفية التي ترتفع حتى في أوساط أولئك الطلاب الذين يتركون المدارس الثانوية أو ينهونها في الدول الصناعية المتقدمة نجد أن دور التربية الاجتماعي يزداد سوءا من الناحية الأكاديمية.

(2) الأزمة الاجتماعية:

في دول الغرب وحيث يطبق نظام التعلم الذاتي بصورة نموذجية وحيث تطغى المادة على المشاعر وحيث تذوب العقلية الرأسمالية لهثا وراء مشاغل الحياة القاسية، يشعر الكثير من الأطفال والمراهقين وحتى الراشدين بالوحدة وعدم الترابط مع ذويهم وزملائهم وعدم الانتماء لمدارسهم وضياع مستقبلهم، وإنهم يعيشون بدون هدف أو اتجاه ولا يمتلكون أي انطباع متميز عن شخصياتهم وماهيتها. والكثير منهم ليسوا في متناول اليد بالنسبة لبقية أفراد المجتمع، فلا يستطيعون بناء أو الاحتفاظ بعلاقة حقيقية مع الآخرين. وهذا لا يعنى ضياعا قاسيا بالنسبة لهؤلاء الشباب وحسب، وإنما يعنى أنهم سيبدءون استغلال أو إساءة معاملة الآخرين دونما أي إحساس بالذنب أو الندم، فهم ليس لديهم الحافز للمشاركة في خير المجتمع والآخرين.

ويسوق أحد مراجع الكتاب الأدلة التالية على ذلك:

(1) الزيادة المأساوية لمعدل الجرائم الخطيرة في الستينات والسبعينات والثمانينات والتي ترتكب ضد الممتلكات (مثل سرقة السيارات والبيوت والتلصص وإحراق المباني والتخريب)، وقد حدث الكثير من هذه الأنشطة الإجرامية في المدارس مما جعلها تستنزف بشدة المصادر التعليمية التي يجب استخدامها في الإنتاج التربوي. فعلى سبيل المثال، كان كلفة إصلاح الخراب الحاصل في الممتلكات المدرسية، أكثر من 200 مليون دولار أمريكي. وبالإضافة إلى ذلك هناك خسارة الوقت والخسائر البشرية.

(2) الزيادة في معدلات الانتحار بنسبة 250% من المراهقين و 150% من ألأطفال من سن 5- 14 سنة خلال العشرين سنة الماضية. وخلال عام 1984م فإن 640 طالبا ثانويا ارتكبوا جريمة الانتحار.

(3) وجود طبقة متدنية دائمة وهي خارج قبضة المجتمع بالمرة، وقد كتب "أوتيسليا" في كتاب "الطبقة المتدنية": (إني قابلت شبانا في عمر 15 عاما مستعدين لقتل أي شخص دون أن يخالطهم أي شعور بالندم، حيث سيعادى هؤلاء الصبية أي رمز للسلطة أو الملكية أو المكتب وغير ذلك) كما كتب "سيلبرمان" في كتاب " العدل الإجرامي": (ما هو الجديد اليوم أن الناس سوف يقتلون ويشوهون دونما سبب أو إحساس بالندم). وتمثل وجود هذه الطبقة الإجرامية الدنيا في المجتمع الغربي مشكلة خطيرة.

(4) المشكلة الاجتماعية العامة المتمثلة بفقدان الثقة في المستقبل وقدرته على حل مشكلات المجتمعات المتقدمة حيث يفكر الكثير من ضعيفي المعنويات بطريقة بائسة في حل المشكلات الوطنية والعالمية.

(5) التغيرات العائلية عن طريق الطلاق تؤثر مرتين بصورة أكثر على أعداد الطلاب الذين تأثروا بها قبل عشرين عاما. وأكثر من ذلك، فإن واحدة من كل خمسة عوائل في الولايات المتحدة تعتمد على المرأة، وبالرغم من أن أكثر من نصف قوى العمل في الولايات المتحدة نسائية، فان النساء يتقاضين أموالا أقل من الرجال على كل الأعمال. وقد أصبح الأطفال المتقلقلين شيئا مألوفا الآن، ليس بالضرورة لأنهم من الفقراء، فهناك العديد من زوجات الطبقة الوسطى يعملن لدعم مداخيل أزواجهن لكي ينخرط أولادهم في التعليم العالي الذي يعتبرونه مهما جدا لهم، وكذلك للمحافظة على المعيشة التي تتصاعد تكاليفها وكنتيجة لكل هذا، فإن الأطفال يقضون وقتا أقل مع والديهم، ووقتا أطول مع رفاقهم، أو مع أنفسهم في عالم مشوش؛ وهؤلاء الأطفال من حسنى الحظ، أما أولئك الذين ينشأون في الفقر وفى بيت ذي عائلة واحدة فإنهم محاصرون أكثر بكثير.

إن جذور انحراف الطلاب تقع في الضغط النفسي وعدم الاهتمام وفقدان الرعاية في خبراتهم العائلية والتعليمية والاجتماعية. ولقد أوضحت الدراسات أن عدم التوافق الأسرى بالذات يكون مقدما لاضطرابات السلوك وغياب الإنجاز الدراسي وأمراض الطفولة والمراهقة.

 

ثالثا: أزمة المجتمع وعلاقتها بالتربية العربية:

 

(1) اضطراب النظام التربوي العربي نظرا للطفرة السريعة التي عانى منها في بعض الدول العربية كي يواكب المنجزات التربوية في العالم الغربي. وهذا قد أدى بالتالي إلى اضطراب في المدرسة والطالب العربي في هذه الدول الذي خضع للعديد من التعديلات والإصلاحات التي لاقت القليل من النجاح في عقليته القلقة.

(2) احتفاظ المجتمع العربي في بعض الدول بعادات تؤخر من قدرته على مواكبة الطفرة التربوية السريعة من ذلك تقييد تعليم المرأة وتفشي الأمية.

(3) الاتجاهات والميول الاجتماعية المتضاربة نتيجة التيارات العقائدية المختلفة التي ظهرت على الساحة العربية منذ بداية القرن الحالي مما جعل التربية العربية تتطوح ذات اليمين وذات الشمال.

(4) دخول العديد من البدائل الثقافية للعديد من الدول العربية وقد طرحت هذه البدائل نفسها بقوة وتسيدت القيم والمثل العليا الموروثة مما أحدث هزة قوية في المجتمع وأربك المدرسة والمنهاج الدراسي تماما من تلك البدائل: البدائل اللغوية، بدائل طرق الحياة، البدائل الأساسية وغيرها.

(5) عدم وجود نظام تربوي عربي يشتق من الدين والقيم الاجتماعية ما يوازى به النظم التربوية العالمية الأخرى مما اضطر هذا النظام أن يكون تابعا لا مبدعا.

(6) ظهور صور للعزلة الاجتماعية الطوعية والجبرية للمهاجرين والوافدين في بعض الدول العربية.

(7) معاناة الطفل العربي في بعض الدول العربية من مشكلة الاغتراب الثقافي مما ينعكس على سلوكياته وشخصيته، ونعنى بالاغتراب الثقافي رفض الفرد للواقع الثقافي. والقيم التي يغرسها المجتمع في الطفل- كما سبق وأن قيل- من خلال التربية والتعليم تصبح جزء من تفكيره وعواطفه وسلوكه، بحيث أن أي ثورة على هذه القيم والمبادىء تصبح ثورة على النفس وبالتالي يصبح الطفل ضحية لانفعاليته الذاتية.

(8) انتشار نسب لا يستهان بها من متعاطي المخدرات والمدخنين من صغار السن في المدارس وكذلك انتشار ظاهرة التخريب لدى المراهقين وإيذاء المدرسين وتشاحن الطلاب مع بعضهم البعض في بعض الدول العربية.

(9) أثبتت الدراسات أن هناك في بعض الدول العربية تباينا واسعا بين عدد المقيدين في دورة التعليم الابتدائي وأولئك في التعليم المتوسط والثانوي، حيث تبلغ المجموعة الثانية نحو ربع الأولى مما يشير إلى معدل خطير من التسرب بين دورتي التعليم وهذا بدوره ينعكس على مردود التعليم العالي من قوة العمل وبالتالي على العمل كظاهرة اجتماعية متخلفة.

إذن التربية هي "بناء الفرد اجتماعيا" ويتضمن هذا البناء الاجتماعي للشخصية مختلف الجوانب من ثقافة وعادات وأخلاقيات ومٌـثل تتراكم لتطبع الشخصية بمختلف أنواع السلوكيات المترتبة على هذه الجوانب، السلوكيات التي تأخذ دورا سياسيا أو اقتصاديا أو دينيا أو ماديا أو معنويا و... ما إلى ذلك.

وعلى أي حال، فليس من مجتمع إنساني مهما يكن بسيطا، أن يكون دون نظام تربوي، وليس من تربية بلا مجتمع، كما يستخلص رونيه أوبير (1946م) ويضيف أن وظيفة التربية وغايتها من وجهة النظر الاجتماعية هي الإبقاء على النماذج المكونة لمجتمع معين وهي النموذج البنيوي والنموذج القانوني والنموذج النفسي.


القسم الأول

القسم الثالث


القسم الثاني: التربية والمشكلة الاجتماعية: الروابط الاجتماعية ومشكلاتها وعلاقتها بالتربية


أولا: التربية والمجتمع:


يرى رونيه أوبير (946ام) أن المجتمعات القائمة ينبغي ألا تعتبر دوما سوى وسائل لبلوغ حياة روحية أسمى، واستقلال الوعي ينبغي أن يصان بأي ثمن، لأنه شرط تفتحه وازدهاره ولضمان هذا الاستقلال ثمة شروط ثلاثة ضرورية نجملها فيما يلي:

(1) فهم التربية بشكل تجتنب كل ما من شأنه أن يؤدى إلى السيطرة الوحيدة لشكل خاص من الحياة الاجتماعية على الكائن أثناء نموه فالإنسان يجب أن يكون إنسان نفسه.

(2) قيام التربية بإعادة تركيب شخصيات الأدوار المختلفة في شخصية واحدة بحيث تكفل للفرد التوازن وبناء وحدته وإدراك وجهة الحق وراء الأقنعة المتتالية التي تضعها الحياة الاجتماعية.

(3) البلوغ بالعمل التربوي شأوا بحيث يصبح قادرا على تكوين الفكر والحركات الخارجية وفضائل الإرادة. ويتجاوزها إلى بلوغ أعمق ما في الوعي الشخصي وهو الطبع والحياة العاطفية والوجدانية.

ويساعد هذا الفهم المتبادل بين تأثير جهود المدرسة في قيم المجتمع وعاداته وبين وجهة نظر المجتمع لبرامج المدرسة في التقريب بين وجهات نظر المربين وولاة الأمور بحيث تصبح المدرسة عن حق مؤسسة اجتماعية.

إن الحديث عن المدرسة كمؤسسة اجتماعية يقودنا للحديث عن الثقافة الشائعة في أي مجتمع فكل الثقافات ذات عدة عناصر عامة تتعامل مع حاجات الأفراد المادية كالغذاء والمسكن والأدوات وغير المادية كأصول اللياقة والأخلاقيات والدين. وكل ثقافة أيضا تعتمد على عناصر عامة مثل استخدام الأدوات للوفاء بالاحتياجات اليومية، واستخدام نظام تعاطى واتصال (اللغة)، واستخدام نظام للتعبير عن الرغبة في الجمال (عادة ما يدعى -بالفن)، واستخدام نظام أو أنظمة جماعية مرتبة تعرف بالمؤسسات.

والمؤسسة تجمع بين مجموعة من الأفراد يشتركون في حاجة شاملة يتم إشباعها من خلال تلك المؤسسة، إن المدرسة أحد المؤسسات الثقافية التي أفرزها المجتمع.

وهناك عدة طرق تنمو الثقافة من خلالها وتتغير، أولها الاستعارة من الثقافات الأخرى والثانية الابتداع. وعادة ما تمثل العادات الثابتة داخل الثقافة الرغبة لعمل أشياء بنفس الطريقة بحيث تعزز المماثلة والتشابه في أدائها. ولكي تبقى الثقافة قوية، فان قوتي المماثلة والتغيير يجب أن تظلا متوازيتين. ويقوم أفراد الثقافة البسيطة بتبني ثقافة أكثر تعقيدا فيما يعرف (بالتبني الثقافي ACCULTURATION) ورغم أن التبني بطيء إلا أنه يعتبر أمرا عالميا.

تضم العديد من الثقافات ما أثبتت الدراسات أنه ظاهرة ملفتة للنظر، هذه الظاهرة هي "الشبكة الاجتماعية" وهى صفة تشبه إلى حد بعيد السلسلة أو التصنيف داخل بناء الفئات الاجتماعية وقد حاولت دراسات الشبكة الاجتماعية (SOCIAL STRATIFICATION) قياس جوانب معينة لبناء الفئات المختلفة من حيث المنزلة، المهنة، الثروة، التفاعل الاجتماعي، الوعي، القيم، والسلطة.

إن المدرسة كمؤسسة اجتماعية قد أثبتت كونها نظاما مفتوحا تقبل وتتبادل المعلومات مع بيئتها. ومن المكونات التي تؤثر في المدرسة: دورها، أهدافها، مجالات الاهتمام فيها، عملياتها، تنظيمها، مصادرها البشرية والمادية، ومخرجاتها. بالإضافة إلى المؤثرات الخارجية فإن المدرسة تتأثر داخليا بظروف تربوية خاصة كالاتجاهات المنهجية وتعديل ميول الطلاب. ان الأداء الناجح للمؤسسة يعتمد إلى حد بعيد على كيفية نجاح المكونات أثناء تفاعلها.

إن دور المدرسة والهدف منها يمكن أن يوقع في ثلاث نقاط:

(1) إعادة الإنتاج.

(2) إعادة الضبط.

(3) إعادة البناء.

ونعنى بإعادة الإنتاج أو النسخ أن المدرسة تعمل على الحفاظ على العادات والتراث، والتأكيد على الماضي، وتصميم ما سوف يدرس على أساس العادات والتقاليد السابقة. بينما نعنى بإعادة الضبط أو التعديل أن المدرسة تغاير من برنامجها كما يتطلب المجتمع. فمثلا نرى أن الأمور التي كانت تقاس -بالنسبة للتربويين- بالفترات، والأعمار، والقرون في السابق، أصبحت بالنسبة إليهم مسألة عقود أو حتى سنين معدودات. ونعنى بإعادة البناء أو التطوير أن المدرسة هي الوكيل- إن صح التعبير- القائم على تغيير المجتمع وعليه فان المدرسة يجب أن تتوقع بأن تكون المسئولة الأولى عن القيادة المستقبلية.

أما عن مجالات التأكيد والاهتمام في المدرسة فهناك ثلاث منها: التربية العامة، التربية الاستكشافية، التربية الفردية. والتربية العامة تعتبر الأساس أو الجوهر للدراسة الرسمية، بينما عادة ما تكون التربية الاستكشافية ذات وظائف معينة في المدارس الثانوية أو الإعدادية، والتربية الفردية هي الوظيفة المبدئية للدراسات العليا.

وعن العمليات نرى أن المدرسة عليها أن تفي بالتزامات معينة من قبيل طرق التدريس وعلاقات العمل وعلى المستويات الأربع للمؤسسة المركزية، والإدارية الداخلية، والمدرسين، والتلاميذ.

ومن علاقة المدرسة بالمجتمع تتولد بعض الضغوط على المؤسسة التعليمية كالمطالبة بالمخرجات وكثرة المسجلين عاما بعد عام وغير ذلك من أشكال الضغوط الأخرى.

وللمدرسة في مقابل الفرد المتعلم كبير الأثر، فمن ذلك كونها أحد محددات الصفات الشخصية فالمدرس يستطيع التأثير في تطوير أنماط التصرف لدى المتعلم خاصة وان الشخصية مرنة وقابلة للتغيير وثاني هذه الآثار التأثير الذي يقوم به زملاء الدراسة على التلميذ ويعتمد هذا على السن والميل والفئة الاجتماعية والخبرات السابقة.

إن الطابع الاجتماعي للتربية يرجع إلى ظروفها نفسها، إلى الحاجة التي تبدو من الصغار للكبار بسبب بطء نمو الإنسان، والى الحاجة التي يبديها الكبار أيضا حيال الصغار بغية ضمهم إلى عملهم وضمان استمرار هذا العمل بمضلهم. إن التربية هي وسيلة الاستمرار الاجتماعي... ولهذا لم تكن التربية أبدا للإنسان نقل مجموعة من الحركات، وإنما هي نقل منظومة من الأفكار والعواطف، أو بكلمة واحدة، هي صناعة الكائن صناعة اجتماعية وإدخاله في المجتمع من الوجهة الصناعية الفنية والوجهة الروحية في آن واحد.

إذن التربية هي "بناء الفرد اجتماعيا" ويتضمن هذا البناء الاجتماعي للشخصية مختلف الجوانب من ثقافة وعادات وأخلاقيات ومٌـثل تتراكم لتطبع الشخصية بمختلف أنواع السلوكيات المترتبة على هذه الجوانب، السلوكيات التي تأخذ دورا سياسيا أو اقتصاديا أو دينيا أو ماديا أو معنويا وما إلى ذلك.

وعلى أي حال، فليس من مجتمع إنساني مهما يكن بسيطا، أن يكون دون نظام تربوي، وليس من تربية بلا مجتمع، كما يستخلص رونيه أوبير (1946م) ويضيف أن وظيفة التربية وغايتها من وجهة النظر الاجتماعية هي الإبقاء على النماذج المكونة لمجتمع معين وهي النموذج البنيوي والنموذج القانوني والنموذج النفسي.

FOLLOW US